أبو سعد منصور بن الحسين الآبي

141

نثر الدر في المحاضرات

وقيل له : كيف أصبحت ؟ قال : أصبحت واللّه من المملقين الذين لا يطمع فيهم نجاح بن سلمة . وقال يوما لابن ثوابة : يحتاج عقلك إلى صمت يستره ، ونطقك إلى عقل يسدّده . وقال له ابن مكرّم : كان ابن الكلبي صاحب البريد يحبّ أن يشمّ الخراء فقال : لو رآك لترشّفك . وقال ابن مكرّم يوما : ما في الدنيا أعقل من القحبة ؛ لأنها تطعم أطائب الطعام ، وتسقى ألذّ الشراب وتأخذ دراهم وتتلذّذ . فقال له أبو العيناء : فكيف عقل والدتك ؟ قال : أحمق من دغة « 1 » يا عاضّ كذا . وعرضت له حاجة إلى بغا ، فلقيه ، فقال : ألق الفتح بن خاقان فلقيه فوعده ، ثم لقيه فوعده ؛ فلما كان في المرة الثالثة ألقاه على سبيل ضجر فقال : أما علمت أنّ من طالب السلطان احتاج إلى ثلاث خلال ؟ فقال : وما هنّ ؟ أعز اللّه الأمير . قال : عقل وصبر ومال . فقال أبو العيناء : لو كان لي عقل لعقلت عن اللّه أمره ونهيه ، ولو كان لي صبر لصبرت منتظرا لرزقي أن يأتيني ، ولو كان لي مال لاستغنيت به عن تأميل الأمير ، والوقوف ببابه . وسأل أحمد بن صالح حاجة فوعده ، ثم اقتضاه إياها فقال : حال دونها هذا المطر والوحل ؛ فقال أبو العيناء : فحاجتي إذا صيفيّة . ودخل على عبد الرحمن بن خاقان - وكان شاتيا - فقال له عبد الرحمن : كيف ترى هذا البرد يا أبا عبد اللّه ؟ فقال : تأبى نعماك أن أجده . وكان بحضرة عبيد اللّه بن سليمان ؛ فأقبل الطائي فعرف مجيئه ، فقال : هذا رجل إذا رضي عشنا في نوافل فضله ، وإذا غضب تقوّتنا بقايا برّه . وسأل إبراهيم بن ميمون حاجة فدفعه عنها ، واعتذر إليه وأعلمه أنه قد صدقه ؛ فقال له : قد واللّه سرّني صدقك ؛ لعوز الصدق عنك ، فمن صدقه حرمان فكيف يكون كذبه ؟ .

--> ( 1 ) انظر مجمع الأمثال 2 / 193 .